كيفية التعامل مع مدمن يرفض العلاج
من الصعب أن تجد شخص عزيز عليك يتألم ويعانى من الادمان، كما أن علاج المدمن بالقوه من الأمور الأصعب، وخاصة عندما تتدهور وتسوء حالته الصحية ويصبح خطرا على نفسه وعلى المحيطين به.
قد يكون علاج المدمن بالقوه غير مجديا لان العلاج يكون غير نابع عن رغبة منه ولكن بقاء المدمن فى المنزل دون علاج ومع تدهور صحته وتمكن الادمان منه يمثل خطرا أكبر عليه وعلى المحيطين به فى اسرته والمجتمع بشكل عام .
معايير علاج المدمن بالقوه
تقول إلينور ستوركو عضوة الجمعية التشريعية لكولولمبيا البريطانية أن هناك بعض المعايير المتعلقة باتخذ قرار بعلاج مدمن بالقوه وهى:
- الجرعة التى يتناولها المدمن وهل يتم ذلك بشكل يومى أو على مدار أيام اسبوعيًا أم ماذا وغيرها
- تناول المدمن للمخدر كإدمان ام كشئ ترفيهي
- وجود تهديد وخطر يشكله المدمن على نفسه ومن حوله.
- التشاور مع طبيب علاج الإدمان أو الطبيب النفسى حول حالة المريض.
- فقدان مدمن المخدرات القدرة على اتخاذ القرار بخصوص علاجه من الادمان.
ايجابيات علاج المدمن بالقوه:
- حصول الشخص المقرب من المدمن على المزيد من المعلومات عن كيفية التعامل.
- قد يكون العلاج بالقوة هو الفرصة والحل الوحيد لانقاذ حياة المدمن.
- حصول المدمن على العلاج السلوكى والذى قد يغير من فكره وقناعاته واتجاهاته نحو العلاج من الادمان.
مشكلات علاج المدمن بالقوه
قد يمكنك اتخاذ قرار العلاج بالقوة لشخص عزيز عليك يعانى من الادمان ولكن قد يكون هناك بعض العواقب السلبية تجاه ذلك ومنها:
- قد تضعف ثقة المدمن بالأشخاص المحيطين به فى الأسرة.
- قد تضعف استجابة المدمن لاستراتيجيات العلاج المقدمه له لعدم وجود رغبة حقيقية من فى العلاج من الإدمان.
- قد تطول فترة العلاج بسبب عناد المدمن ورفضه العلاج الاجبارى بالقوة.
علاج المدمن بالقوه فى القانون المصرى
الكثير من الدول لديها بعض القوانين المتعلقة بالإدمان والعلاج بالقوه للمدمنين، ويتم اجراء ممارسات قانونية على بعض متعاطى المخدرات للخضوع لعملية التأهيل.
لم يتضمن قانون العقوبات أى عقوبة لعلاج المدمن بالقوه، وبما أن اعراض الادمان تتشابة إلى حد كبير مع الامراض النفسية وخاصة عندما يكون يمثل المدمن خطورة على نفسه أو على حياته أو على من حوله فيمكن أن نسترشد بنص القانون رقم ٢١٠ لسنة ٢٠٢٠ بخصوص تعديل قانون رعاية المريض النفسى رقم ٧١ لسنة ٢٠٠٩ في المادة رقم 13
والتى نصت على أنه لا يجوز إدخال أي شخص إلزاميًا للعلاج بإحدي منشآت الصحة النفسية إلا بموافقة الطبيب النفسي، وذلك عند وجود علامات واضحة تدل على وجود مرض نفسي شديد يتطلب علاجه دخول إحدي منشآت الصحة النفسية، وذلك في الأتى:
1- قيام احتمال تدهور شديد ووشيك للحالة المرضية النفسية.
2- إذا كانت أعراض المرض النفسي تمثل تهديدًا جديًا ووشيكًا لسلامة أو صحة أو حياة المريض، أو سلامة وصحة وحياة الآخرين.
ماذا نفعل مع المدمن الذي يرفض العلاج؟
إن التعامل مع المدمن العنيد أو مدمن يرفض العلاج من الأمور المهمة والصعبة للغاية، كما أنه وقبل اتخاذ القرار بعلاج المدمن بالقوه، هناك بعض الخطوات التى يمكن السير عليها قد نقنع المدمن بالإقلاع عن الادمان والبدء فى مرحلة العلاج ومنها ما يلى:
اعرف اكثر عن المخدر
يجب عليك التعرف على المادة المخدرة التى يتعاطاها المدمن ومدى تأثيرها عليه وكيف يمكن التعامل مع الأعراض الانسحابيه لها ومتى يجب التوجه فورًا لطبيب أو مستشفى علاج الإدمان.
درجة الإدمان
من الامور المهمة للغاية التعرف على درجة الإدمان التى وصل إليها الشخص من خلال التعرف بشكل دقيق على الجرعة التى يتناولها، وهل يتم التعاطى بشكل منتظم او متقطع وغيرها.
الدعم والمساندة
فى هذه المرحلة أظهر القلق والخوف والتعاطف مع المدمن اظهر الدعم وقدم النصيحة بشكل هادئ ودون تأنيب أو عنف.
تقنين الوضع المالى
يجب عليك اعادة النظر فى الجانب المادى وسهولة حصول المدمن على المال، حيث إنها من الأمور التى قد تسببت فى لجوء الكثير من الأشخاص إلى براثن الادمان، وليس المقصود هنا التوقف عن الصرف على المدمن ولكن ما نقصده هو احكام السيطرة والصرف بحرص على المدمن حتى لا يقوم باستغلال هذه الأموال فى شراء المخدرات والعقاقير.
اسأل طبيب
اذا قمت بجميع الخطوات السابقة وغيرها ولم يجدى ذلك نفعًا ورأيت أن الحال يزداد سوءًا يوم بعد يوم، وقبل أن تقدم على علاج المدمن بالقوه، لابد أن تستشير طبيب أو معالج متخصص فى مجال الإدمان أو طبيب نفسى، ربما يقدم لك بعض النصائح أو الحلول فى هذا الشأن.
مدة علاج المدمن بالقوه
قد يستعرق العلاج من المخدرات عادة من شهر إلى ثلاثة أشهر، ثم يعقبها فترة العلاج السلوكى والتى تستهدف منع الانتكاسة وهى من الخطوات والمراحل المهمة والخطيرة وقد تستمر طويلا.
ولكن وبوجه عام اذا مر العام الأول بسلام ودون انتكاسة وعودة للمريض للمخدرات فهذا يعد نجاح ويقلل من الانتكاسة وخاصة مع تقدم السنوات.
ولا يكون التعافى من المخدرات داخل مصحات ومستشفيات ومراكز علاج الإدمان فقط بل مع اسرة المريض وفى الظروف والبيئة الطبيعية ومع باقى افراد المجتمع لان هذا هو التحدى الاكبر.
التبليغ عن مدمن للعلاج
بعد تقديم البلاغ تقوم لجنة من الأمانة العامة للصحة النفسية بالتوجه لفحص الحالة، فإذا وجدوا أن المدمن يعاني اضطرابات عقلية مصاحبة لإدمان فى هذه الحالة يت اجبار المدمن على العلاج في مركز طبي مختص.
وذا وجدوا أنه يتمتع بعقلية سليمة على بالرغم من الادمان فإنه يسمح له بالعلاج في البيت تحت الإشراف الطبي.
وهناك حالة تسمى "الشحن"، وفيها تقوم أسرة المدمن او أقاربه كالأب أوالأم على سبيل المثال بأخذه بالقوة إلى المستشفى إذا شعروا بخطورة عليه وعلى أنفسهم، فى الوقت ذاته وفى ضوء القانون هذا غير مسموح له للزوجه؛ حيث قد تكون مستفيدة من ذلك أو صاحبة مصلحة فى هذا الشأن.
أيضا لو وجد شخص ما أن لديه جاراً يشك بأنه يتعاطى المخدرات واصبح يمثل خطرًا عليه يمكنه ابلاغ الجهات الرسميه عنه لتعاين حالته، فإذا ثبت أنه يمثل خطراً سيقومون باتخاذ الاجراءات اللازمة بعمل اللازم.
مع التنويه أن صاحب القرار هنا ليس القريب أو الجار، لكنه الطبيب المختص التابع للجهات الرسمية، لكن الجار او القريب كان دوره الإبلاغ فقط .
وفي هذه الحالة لا تسمح المستشفى الذى يعالج فيها المدمن بخروجه إلا إذا وصل إلى نسبة شفاء محددة، وأنه لم يعد يمثل تهديدًا لنفسه ولمن حوله.
هل يجوز اجبار المدمن على العلاج؟
نعم يجوز اجبار المدمن على العلاج بالقوه، ولكن نتائج نجاح ذلك تكون قليلة مقارنة اذا تم اقناع المدمن بالعلاج بارادته الحره وبرغبته هو ذاته بالتعافى من المخدرات والعلاج من الادمان.
كيف ابلغ عن ابني المدمن
يمكنكم التعرف أكثر عن ذلك من خلال الاتصال بالخط الساخن رقم 16023 لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى.
خاتمة
يبقى التعامل مع الإدمان من أكثر القضايا الإنسانية تعقيدًا وحساسية، خاصة عندما يرفض المدمن العلاج وتصبح حالته خطرًا على نفسه أو على من حوله.
وعلاج المدمن بالقوة، رغم كونه خيارًا قانونيًا في بعض الحالات، لا ينبغي أن يكون الحل الأول، بل الملاذ الأخير بعد استنفاد جميع محاولات الإقناع والدعم والتدخل العلاجي الطوعي.
إن النجاح الحقيقي في علاج الإدمان يبدأ من اقتناع المدمن نفسه بالرغبة في التغيير، ويستمر بدعم الأسرة والمتخصصين، وتوفير بيئة آمنة تساعده على التعافي ومنع الانتكاسة.
كما أن اللجوء إلى الجهات الطبية والقانونية المختصة يضمن حماية المدمن وأسرته، ويجنب الجميع القرارات العشوائية التي قد تزيد الوضع سوءًا.
وفي النهاية، يظل الأمل في التعافي قائمًا، فالإدمان مرض قابل للعلاج، ومع الوعي الصحيح، والتدخل المناسب في الوقت المناسب، يمكن إنقاذ حياة المدمن ومساعدته على استعادة توازنه والعودة إلى حياة صحية وآمنة.
